ابن هشام الأنصاري

78

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وعن الكوفي جواز تقديم الفاعل ، تمسّكا بنحو قول الزّبّاء : [ 201 ] - * ما للجمال مشيها وئيدا *

--> - يكون مبتدأ خبره ( تخلقونه ) الذي بعده ، وضابط هذه المسألة : أن يكون الاسم المرفوع واقعا بعد أداة يجوز أن تدخل على الاسم وعلى الفعل كهمزة الاستفهام . [ 201 ] - هذا بيت من الرجز المشطور ينسبه النحاة ورواة الشعر والأمثال إلى الزباء - كما نسبه المؤلف - وهي بنت عمرو بن الضرب من نسل العماليق ، وكان أبوها قد ملك الجزيرة - والجزيرة : مصر قديم يقع بين دجلة والفرات - فغزاه جذيمة الأبرش ، ففرق جموعه وقتله ، فملكت الزباء بعد أبيها ، فما زالت تحتال للأخذ بثأر أبيها حتى قتلت جذيمة في قصة يطول ذكرها ( انظرها في مجمع الأمثال للميداني في شرح المثل : خطب يسير في خطب كبير ) وبعد البيت المستشهد به قولها : أجندلا يحملن أم حديدا * أم صرفانا باردا شديدا * أم الرّجال جثّما قعودا * اللغة : « وئيدا » ثقيلا تصحبه تؤدة وبطء « أجندلا » الجندل - بزنة جعفر - الحجارة « صرفانا » بفتحات - النحاس والرصاص ، وهو أيضا تمر رزين صلب عند المضغ « جثما » جمع جاثم ، وهو اسم فاعل من جثم يجثم - من بابي دخل وجلس - إذا تلبد بالأرض « قعودا » جمع قاعد ، ونظيره شاهد وشهود . الإعراب : « ما » اسم استفهام مبتدأ ، مبني على السكون في محل رفع « للجمال » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ « مشيها » روي بالرفع ، وأعربه الكوفيون فاعلا مقدما لوئيد ، وضمير الجمال مضاف إليه « وئيدا » حال من الجمال منصوب بالفتحة الظاهرة ، وستعرف إعراب البصريين للبيت وما فيه . الشاهد فيه : قوله : « مشيها وئيدا » واعلم قبل كل شيء أن هذه العبارة تروى بثلاثة أوجه ، أحدها رفع « مشيها » ، وثانيها نصبه ، وثالثها جره . فأما رواية الجر فإعرابها على أن « مشيها » بدل من الجمال بدل اشتمال ، وضمير الجمال مضاف إليه ، و « وئيدا » حال من المشي . وأما رواية النصب فإعرابها على أن « مشيها » مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره : تمشي مشيها ، و « وئيدا » حال من المصدر ، وجملة الفعل المحذوف وفاعله في محل نصب حال من الجمال . ولا شاهد في البيت لما نحن فيه على هاتين الروايتين .